الاستدعاء والتوقيف: ما حقوق المتهم نظامًا، وما مُدد التوقيف؟
يصل تكليف بالحضور، أو مكالمة من جهة أمنية، فتتوالى الأسئلة في ساعة واحدة: أحضر أم لا؟ وهل آخذ محاميًا معي؟ وكم يمكن أن أبقى إن أُوقفت؟ ومن أبلّغ؟
وأجوبة هذه الأسئلة منصوصة في نظام الإجراءات الجزائية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/2) وتاريخ 1435/1/22هـ، لا في العرف ولا في تجارب الآخرين. وهذا بيان لما يقرره النظام من حقوق ومُدد وإجراءات.
الأصل: لا قبض ولا توقيف إلا بنص
المادة (الثانية) تضع القاعدة: «لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه، إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة التي تحددها السلطة المختصة». ثم تضيف حظرًا صريحًا: «ويُحْظَر إيذاء المقبوض عليه جسديًا أو معنويًّا، ويُحْظَر كذلك تعريضه للتعذيب أو المعاملة المهينة للكرامة».
والمادة (الثالثة) تمنع توقيع عقوبة جزائية على أي شخص «إلا بعد ثبوت إدانته بأمر محظور شرعًا أو نظامًا بعد محاكمة تُجْرى وفقًا للمقتضى الشرعي». فالاستدعاء ليس إدانة، والتوقيف ليس عقوبة.
حق الاستعانة بمحام — من أول مرحلة
المادة (الرابعة) صريحة: «يحق لكل متهم أن يستعين بوكيل أو محام للدفاع عنه في مرحلتي التحقيق والمحاكمة»، وتضيف أن لوائح النظام تبيّن حقوق المتهم الواجب التعريف بها.
وتكرر المادة (الخامسة والستون) الحق في موضعه الدقيق: «للمتهم حق الاستعانة بوكيل أو محام لحضور التحقيق». فالحق ليس مقصورًا على الجلسة أمام المحكمة.
وأدق من ذلك المادة (السبعون): «ليس للمحقق – أثناء التحقيق – أن يعزل المتهم عن وكيله أو محاميه الحاضر معه. وليس للوكيل أو المحامي التدخل في التحقيق إلا بإذن من المحقق، وله في جميع الأحوال أن يقدم للمحقق مذكرة خطية بملحوظاته، وعلى المحقق ضم هذه المذكرة إلى ملف القضية».
وهذا النص يحسم خلافًا عمليًّا متكررًا: حضور المحامي ليس مرافعة في محضر التحقيق، والتدخل فيه بإذن المحقق. لكن المذكرة الخطية حق في جميع الأحوال، وضمّها إلى الملف واجب على المحقق لا تفضّل منه.
أمر الحضور — وما يجب أن يتضمنه
المادة (الثالثة بعد المائة) تجعل للمحقق في جميع القضايا أن يقرر حضور الشخص المطلوب التحقيق معه، أو يصدر أمرًا بالقبض عليه إذا كانت ظروف التحقيق تستلزم ذلك.
والمادة (الرابعة بعد المائة) تحدد بيانات أمر الحضور: «اسم الشخص المطلوب رباعيًا، وجنسيته، ومهنته أو وظيفته، ومكان إقامته، وتاريخ الأمر، وساعة الحضور وتاريخه، واسم المحقق وتوقيعه، والختم الرسمي». وأمر القبض والإحضار يشمل — فضلًا عن ذلك — تكليف رجال السلطة العامة بالقبض على المتهم وإحضاره أمام المحقق في الحال إذا رفض الحضور طوعًا. وأمر التوقيف يشمل — بالإضافة إلى ما سبق — تكليف مدير التوقيف بقبول المتهم «مع بيان التهمة المنسوبة إليه ومستندها».
والمادة (الخامسة بعد المائة) تبيّن طريق التبليغ: بوساطة أحد المحضرين أو رجال السلطة العامة، وتُسلَّم صورة من الأمر إلى الشخص إن وُجد، وإلا فتسلم إلى أحد أفراد أسرته الكامل الأهلية الساكن معه.
وفائدة هذه البيانات عملية: تُقرأ الورقة قبل الحضور. فمن وجدها بلا جهة ولا توقيع ولا ختم تحقق من مصدرها أولًا.
القبض: في التلبس وفي غيره
المادة (الثالثة والثلاثون) تجيز لرجل الضبط الجنائي في حال التلبس بالجريمة القبض على المتهم الحاضر الذي توجد دلائل كافية على اتهامه، على أن يحرر محضرًا بذلك ويبادر بإبلاغ جهة التحقيق فورًا. ثم القيد الزمني: «وفي جميع الأحوال لا يجوز إبقاء المقبوض عليه موقوفًا لأكثر من أربع وعشرين ساعة إلا بأمر كتابي من المحقق».
والمادة (الرابعة والثلاثون) ترسم التسلسل بعد القبض: يسمع رجل الضبط الجنائي أقوال المقبوض عليه فورًا، وإذا ترجح وجود دلائل كافية على اتهامه أرسله خلال أربع وعشرين ساعة مع المحضر إلى المحقق، «الذي يجب عليه أن يستجوب المتهم المقبوض عليه خلال أربع وعشرين ساعة، ثم يأمر بتوقيفه أو الإفراج عنه».
وفي غير حالات التلبس، المادة (الخامسة والثلاثون) قاطعة: «لا يجوز القبض على أي إنسان أو توقيفه إلا بأمر من السلطة المختصة بذلك».
حقوق الموقوف
المادة (السادسة والثلاثون) تجمع ثلاثة أحكام:
- «يجب أن يعامل الموقوف بما يحفظ كرامته ولا يجوز إيذاؤه جسديًا أو معنويًا ويجب إخباره بأسباب توقيفه ويكون له الحق في الاتصال بمن يرى إبلاغه».
- «يجب إبلاغ مرجع الموظف الموقوف فور صدور أمر المحقق باستمرار توقيفه».
- «يكون سماع أقوال المرأة واستجوابها والتحقيق معها بحضور أحد محارمها، فإن تعذر ذلك فبما يمنع الخلوة».
والمادة (السابعة والثلاثون) تمنع التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة نظامًا، ولا يجوز لإدارة أي سجن أو توقيف قبول أي إنسان «إلا بموجب أمر مسبب ومحدد المدة وموقع عليه من السلطة المختصة، ويجب ألا تبقيه بعد المدة المحددة في هذا الأمر».
والمادة (التاسعة والثلاثون) تعطي لكل مسجون أو موقوف الحق في أن يقدم في أي وقت إلى مدير السجن أو التوقيف شكوى كتابية أو شفهية ويطلب منه إبلاغها إلى عضو جهة التحقيق، «وعلى المدير قبولها وإبلاغها في الحال بعد إثباتها في سجل يعد لذلك، وتزويد مقدمها بما يثبت تسلمها».
الاستجواب
المادة (الثانية بعد المائة) تضبط الاستجواب بثلاثة قيود: «يجب أن يكون الاستجواب في حال لا تأثير فيها على إرادة المتهم في إبداء أقواله، ولا يجوز تحليفه ولا استعمال وسائل الإكراه ضده. ولا يجوز استجواب المتهم خارج مقر جهة التحقيق إلا لضرورة يقدرها المحقق».
مُدد التوقيف
هذا أكثر ما يُسأل عنه، وأكثر ما يُنقل فيه كلام غير دقيق. والمُدد منصوصة بتدرّج:
- خمسة أيام: المادة (الثالثة عشرة بعد المائة) تُلزم المحقق — إذا تبين بعد الاستجواب أن الأدلة كافية في جريمة كبيرة أو كانت مصلحة التحقيق تستوجب التوقيف — بإصدار أمر بالتوقيف «مدة لا تزيد على خمسة أيام من تاريخ القبض عليه».
- أربعون يومًا: المادة (الرابعة عشرة بعد المائة) تجعل التوقيف منتهيًا بمضي خمسة أيام، إلا إذا عُرضت الأوراق قبل انقضائها على رئيس الفرع أو من ينيبه ليصدر أمرًا بالإفراج أو بالتمديد «لمدة أو لمدد متعاقبة، على ألا تزيد في مجموعها على أربعين يومًا من تاريخ القبض عليه».
- مائة وثمانون يومًا: وفي الحالات التي تتطلب مدة أطول يُرفع الأمر إلى رئيس جهة التحقيق أو من يفوضه ليصدر أمره بالتمديد «لمدة أو لمدد متعاقبة لا تزيد أي منها على ثلاثين يومًا، ولا يزيد مجموعها على مائة وثمانين يومًا من تاريخ القبض على المتهم، يتعين بعدها مباشرة إحالته إلى المحكمة المختصة أو الإفراج عنه».
- ما بعدها: «وفي الحالات الاستثنائية التي تتطلب التوقيف مدة أطول؛ للمحكمة الموافقة على طلب تمديد التوقيف لمدة أو لمدد متعاقبة بحسب ما تراه، وأن تصدر أمرًا قضائيًا مسببًا في ذلك».
والمادة (الخامسة عشرة بعد المائة) تفتح طريق التظلم: «وللموقوف احتياطيًا التظلم من أمر توقيفه، أو أمر تمديد التوقيف؛ ويُقدم التظلم إلى رئيس دائرة التحقيق التابع لها المحقق، أو رئيس الفرع، أو النائب العام، حسب الأحوال. ويبت فيه خلال خمسة أيام من تاريخ تقديمه».
الإفراج
المادة (العشرون بعد المائة) تجعل للمحقق في أي وقت — من تلقاء نفسه أو بناءً على طلب المتهم — أن يأمر بالإفراج «إذا وجد أن توقيفه ليس له مسوغ، وأنه لا ضرر على التحقيق من إخلاء سبيله، ولا يُخشى هربه أو اختفاؤه، بشرط أن يتعهد المتهم بالحضور إذا طلب منه ذلك».
وفي غير الأحوال التي يكون الإفراج فيها واجبًا لا يُفرج عن المتهم إلا بعد أن يعيّن له مكانًا يوافق عليه المحقق، بنص المادة (الحادية والعشرين بعد المائة). والمادة (الثانية والعشرون بعد المائة) تبيّن أن أمر الإفراج لا يمنع المحقق من إصدار أمر جديد بالقبض أو التوقيف «إذا قويت الأدلة ضده، أو أخل بما شُرِطَ عليه، أو وجدت ظروف تستدعي اتخاذ هذا الإجراء».
حرمة المسكن والتفتيش
المادة (الحادية والأربعون) تنص على أن «للأشخاص ومساكنهم ومكاتبهم ومراكبهم حرمة تجب صيانتها»، وتشمل حرمة المسكن كل مكان مسوّر أو محاط بحاجز أو مُعدٍّ لاستعماله مأوى.
والمادة (الثانية والأربعون) لا تجيز لرجل الضبط الجنائي الدخول إلى أي مكان مسكون أو تفتيشه «إلا في الأحوال المنصوص عليها نظامًا، وبأمر مسبب» من جهة التحقيق، وما عدا المساكن فيكتفى في تفتيشها بإذن مسبب من المحقق. ثم تستثني حالات الضرورة: طلب المساعدة من الداخل، أو حدوث هدم أو غرق أو حريق أو نحو ذلك، أو دخول معتدٍ أثناء مطاردته للقبض عليه.
والمادة (الثالثة والأربعون) تجيز تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها القبض عليه، ويشمل التفتيش جسده وملابسه وأمتعته، «وإذا كان المتهم امرأة وجب أن يكون التفتيش من قبل امرأة يندبها رجل الضبط الجنائي».
ما يُفعل عند وصول الاستدعاء
- قراءة الورقة أو الرسالة بدقة: أهي تكليف بالحضور أم أمر قبض؟ ومن الجهة المصدرة؟ وما تاريخ الحضور وساعته؟
- التحقق من مصدر الاستدعاء من الجهة نفسها إن كان فيه ما يثير الشك، فالانتحال واقع والتحقق مجاني.
- طلب الاستعانة بوكيل أو محام قبل الحضور لا بعده، فالحق مقرر في مرحلة التحقيق.
- تجهيز مذكرة خطية بالملحوظات تُقدَّم للمحقق لتُضم إلى الملف.
- تحديد شخص واحد يُبلَّغ ويكون على اتصال، فحق الاتصال بمن يرى المتهم إبلاغه منصوص عليه.
- جمع المستندات المتعلقة بالواقعة قبل الحضور: عقود، تحويلات، مراسلات، ما يثبت التواريخ.
- عدم التوقيع على محضر لم يُقرأ ولم يُفهم مضمونه.
الخلاصة
النظام يقرر للمتهم حقوقًا محددة: الاستعانة بمحام في التحقيق والمحاكمة، وإخباره بأسباب التوقيف، والاتصال بمن يرى إبلاغه، وألا يُحلَّف ولا يُكرَه في الاستجواب، وأن يكون كل توقيف بأمر مسبب محدد المدة، وأن يتظلم من أمر التوقيف أو تمديده.
وهذه الحقوق لا تُستعمل إلا إذا عُرفت في وقتها. وما يُعرف بعد انتهاء التحقيق لا يفيد في مجراه.
المصادر الرسمية
روابط إلى الجهات الرسمية، تُفتح في نافذة جديدة
أسئلة حول هذا الموضوع
قدم البلاغ إلى الشرطة أو عبر القنوات الرسمية للجرائم المعلوماتية. واحفظ الرسائل الأصلية وبيانات الحساب والتواريخ. ويتحدد الوصف القانوني بحسب الألفاظ والواقعة فليست كل إساءة قذفًا موجبًا للحد.
للتوسعرسائل واتساب والبريد الإلكتروني في الإثبات: كيف تحفظ الدليل الرقمي؟الاستدعاء والتوقيف: ما حقوق المتهم نظامًا، وما مُدد التوقيف؟
لا. التكييف يحدد العقوبة. فالدخول غير المشروع لتهديد شخص أو ابتزازه المنصوص عليه في المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية عقوبته السجن مدة لا تزيد على سنة وغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو إحداهما. وقد تنطبق نصوص أخرى بحسب الأفعال.
المصدرنظام مكافحة الجرائم المعلوماتية — المادة 3 (الترجمة الرسمية لدى وزارة الاتصالات)
للتوسعرسائل واتساب والبريد الإلكتروني في الإثبات: كيف تحفظ الدليل الرقمي؟الاستدعاء والتوقيف: ما حقوق المتهم نظامًا، وما مُدد التوقيف؟
لا. اسم التشخيص لا يكفي. فيجرى تقويم مختص لحالة المتهم وقت الواقعة ووقت الفحص ومدى مسؤوليته الجنائية. وتفصل الجهة القضائية في أثر ذلك وفق التقرير وسائر الأدلة.
للتوسعالاستدعاء والتوقيف: ما حقوق المتهم نظامًا، وما مُدد التوقيف؟
الحيازة دون ترخيص معاقب عليها في نظام الأسلحة والذخائر بالسجن والغرامة أو بإحداهما. ويختلف ذلك عن الشراء والبيع والأفعال الأخرى التي لها أحكام مستقلة.
للتوسعالاستدعاء والتوقيف: ما حقوق المتهم نظامًا، وما مُدد التوقيف؟
هذا المقال معلومات عامة للتثقيف القانوني، ولا يقوم مقام دراسة الوقائع والمستندات في حالة بعينها، ولا تنشأ بقراءته علاقة توكيل.
استشر في هذا الموضوعأو راسل الرقم مباشرة: 0558987102
واتساب